الشيخ الحويزي
542
تفسير نور الثقلين
لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟ فقال : ان الله عز وجل يقول وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا : قلنا انما قال الله عز وجل فليس عليكم جناح ( ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر فقال عليه السلام أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة : ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض ؟ لان الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه عليه السلام ، وكذلك التقصير في السفر شئ صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكره الله تعالى ذكره في كتابه . 528 - في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان انه سمعها من الرضا عليه السلام فان قال : فلم قصرت الصلاة في السفر ؟ قيل : لان الصلاة المفروضة أولا انما هي عشر ركعات ، والسبع انما زيدت فيما بعد فخفف الله عنه تلك الزيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته ، لئلا يشتغل عما لابد له من معيشته رحمة من الله تعالى ، وتعطفا عليه الا صلاة المغرب فإنها لم تقصر لأنها صلاة مقصرة في الأصل ، فان قال : فلم وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم ، فان قال : فلم وجب التقصير في مسيرة يوم ؟ قيل : لأنه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة ، وذلك أن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لافرق بينهما . 529 - في الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلى عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما عرج برسول الله صلى الله عليه وآله نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك وترك الفجر لم يزد فيها شيئا لضيق وقتها لأنه يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فلما أمره الله بالتقصير في السفر وضع عن أمته ست ركعات ، وترك المغرب لم ينقص منها شيئا .