الشيخ الحويزي

307

تفسير نور الثقلين

الليل وانصاف النهار ، وهي من الشدائد التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وفرضت عليهم صلواتهم في أطراف الليل والنهار ، وفى أوقات نشاطهم ، وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات ، وهي إحدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم اجر خمسين صلاة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيئتهم بسيئة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم ، فرفعتها عن أمتك وجعلت الحسنة بعشر ، والسيئة بواحدة ، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم تكتب له ، وان عملها كتبت له حسنة ، وان أمتك اذاهم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة وان عملها كتبت له عشرا ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة اذاهم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ، وان عملها كتبت عليه سيئة وان أمتك اذاهم أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب ان حرمت عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ، وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم . وجعلت عليهم ستورا كثيفة وقبلت توبتهم بلا عقوبة ولا أعاقبهم بان أحرم عليهم أحب الطعام إليهم ، وكانت الأمم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد مائة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون ان أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وان الرجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلثين سنة أو أربعين سنة أو مائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فاغفر ذلك كله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال : سل ، قال : ( ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ) قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بأمتك وقد رفعت عنهم عظم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا أكلف خلقا فوق طاقتهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا ) قال الله عز وجل ، قد فعلت ذلك بتائبي أمتك ثم قال صلى الله عليه وآله : ( فانصرنا على القوم الكافرين ) قال الله جل اسمه ان أمتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، وهم القادرون ، وهم القاهرون ، يستخدمون