الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقال بعض المفسرين بأن جملة : ويزيدهم من فضله إشارة إلى مقام " الشهود " الذي يكون للمؤمنين في يوم القيامة بأن يمكنهم الله من النظر إلى جماله وجلاله والإلتذاذ من ذلك بأعظم اللذات . ولكن يظهر أن الجملة المذكورة لها معنى واسع وشامل بحيث يشمل محتوى الحديث المذكور وعطايا ومواهب أخرى غير معروفة أيضا . جملة إنه غفور شكور تدلل على أن أول لطف الله معهم ، هو " العفو " عن ذنوبهم وزلاتهم التي تبدر منهم أحيانا ، لأن أشد قلق المؤمن يكون من هذا الجانب . وبعد أن يهدأ بالهم من تلك الجهة ، فإنه تعالى يشملهم ب " الشكر " أي انه يشكر لهم أعمالهم ويعطيهم أفضل الجزاء والثواب . نقل تفسير " مجمع البيان " مثلا تضربه العرب وهو " أشكر من بروقة " وتزعم العرب أنها - أي بروقة - شجرة عارية من الورق ، تغيم السماء فوقها فتخضر وتورق من غير مطر ( 1 ) . وهو مثل يضرب للتعبير عن منتهى الشكر ، ففي قبال أقل الخدمات ، يقدم أعظم الثواب . بديهي أن خالق مثل هذه الشجرة أشكر منها وأرحم . * * * تعليقة 3 شروط تلك التجارة العجيبة : الملفت للنظر أن كثيرا من الآيات القرآنية الكريمة تشبه هذا العالم بالمتجر الذي تجاره الناس ، والمشتري هو الله سبحانه وتعالى ، وبضاعته العمل الصالح ،
--> 1 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 407 .