الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

78

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والجامعات والمكاتب ، بل إن العلماء هم أصحاب النظر الذين أضاء نور العلم والمعرفة كل وجودهم بنور الله والإيمان والتقوى ، والذين هم أشد الناس ارتباطا بتكاليفهم مع ما يستشعرونه من عظمة المسؤولية إزاءها . نقرأ في سورة القصص أيضا أنه حينما اغتر " قارون " واستشعر الرضي عن نفسه وادعى لها مقام العلم ، قام يعرض ثروته أمام الناس ، وتمنى عباد الدنيا الذين أسرتهم تلك المظاهر البراقة أن تكون لهم مثل تلك الثروة والإمكانية الدنيوية ، ولكن علماء بني إسرائيل قالوا لهم : إن ثواب الله خير وأبقى لمن آمن وعمل صالحا ، ولا يفوز بذلك إلا الصابرون المستقيمون : وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون . ( 1 ) وفي ختام الآية يقول تعالى ، كدليل موجز على ما مر : إن الله عزيز غفور . " عزته " وقدرته اللامتناهية منبع للخوف والخشية عند العلماء ، و ( غفرانه ) ، سبب في الرجاء والأمل عندهم ، وبذا فإن هذين الإسمين المقدسين يحفظان عباد الله بين الخوف والرجاء ، ونعلم بأنه لا يمكن إدامة الحركة باتجاه التكامل بدون الاتصاف بهاتين الصفتين بشكل متكافئ . * * *

--> 1 - القصص - 80 .