الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أخرى ، يكون سببا لتشخيص الطرق وعدم الضياع فيما بين طرقها المليئة بالالتواءات والانحدارات ، وأخيرا فهو دليل على أن الله على كل شئ قدير . " جدد " جمع " جدة " - على وزن غدة - بمعنى الجادة والطريق . " بيض " جمع " أبيض " كما أن " حمر " جمع " أحمر " وهو إشارة إلى الألوان . " غرابيب " جمع " غربيب " - على وزن كبريت - وهو المشبه للغراب في السواد ، كقولك أسود كحلك الغراب . وعليه فإن ذكر كلمة " سود " بعدها والتي هي أيضا جمع " أسود " تأكيد على شدة وحلك السواد في بعض الطرق الجبلية ( 1 ) . واحتمل أيضا أن يكون التفسير : ألم تر أن الجبال نفسها مثل طرائق بيضا وحمرا وسودا مختلفا ألوانها خطت على سطح الأرض ، وخاصة إذا نظر إليها الشخص من فاصلة بعيدة ، فإنها ترى على شكل خطوط مختلفة ممدودة على وجه الأرض بيض وحمر وسود مختلف ألوانها ( 2 ) . على كل حال فإن تشكيل الجبال بألوان مختلفة من جهة ، وتلوين الطرق الجبلية بألوان متفاوتة ، من جهة أخرى ، دليل آخر على عظمة وقدرة وحكمة الله سبحانه وتعالى والتي تتجلى وتتزين كل آن بشكل جديد . وفي الآية التالية تطرح مسألة تنوع الألوان في البشر والأحياء الأخرى ، فيقول تعالى : ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه . أجل ، فالبشر مع كونهم جميعا لأب وأم واحدين ، إلا أنهم عناصر وألوان متفاوتة تماما ، فالبعض أبيض البشرة كالوفر ، والبعض الآخر أسود كالحبر ، وحتى في العنصر الواحد فإن التفاوت في اللون شديد أيضا ، بل إن التوأمين الذين يطويان المراحل الجنينية معا ، واللذين يحتضن أحدهما الآخر منذ البدء ، إذا دققنا

--> 1 - استنادا إلى ما صرحت به بعض كتب اللغة كلسان العرب فإن ( سود ) في الآية أعلاه هي بدل عن " غرابيب " لأنه في حالة الألوان لا يقدم التأكيد ، لاحظ أن ( غرابيب ) أكثر إشباعا للتأكيد من ناحية السواد ، لذا قيل إن الأصل كان " سود غرابيب " . 2 - تفسير الميزان ، مجلد 17 ، صفحة 42 .