الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على القبور بظاهر الكوفة : " يا أهل الديار الموحشة . . . إلى أن قال : أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى " ( 1 ) . 3 3 - تنويع التعبيرات جزء من الفصاحة لوحظ في التشبيهات الأربعة الواردة في الآيات أعلاه ، تعبيرات متفاوتة تماما مثلا ( أعمى - بصير ) و ( ظل - حرور ) جاءت بصورة المفرد في حال أن ( أحياء - أموات ) بصورة الجمع ، وجاءت ( ظلمات - نور ) بصورة جمع والثانية بصورة مفرد . . هذا من جانب . ومن جانب آخر فقد قدمت التشبيهات ذات المنحى السلبي على غيرها في التشبيه الأول والثاني ( أعمى - ظلمات ) في حال قدمت التشبيهات ذات المنحى الإيجابي في التشبيه الثالث والرابع ( ظل - أحياء ) . ومن جانب ثالث تكررت أداة النفي في التشبيهات الثاني والثالث والرابع في حين أنها لم تتكرر في التشبيه الأول . وأخيرا ، فإن جملة ما يستوي وردت فقط في التشبيه الأول والأخير ، ولا أثر لها في التشبيهات الأخرى . بعض المفسرين عللوا هذه الاختلافات بتعليلات كثيرة بعضها جدير بالاهتمام وبعضها الآخر مورد مسألة . وضمن جملة التعليلات اللطيفة أن جمع " الظلمات " وإفراد " النور " للتدليل على أن الظلمة - التي تعني الكفر - ذات تشعبات كثيرة ، بينما حقيقة " الإيمان " والتوحيد واحدة ليس إلا . فالإيمان كالخط المستقيم الذي يوصل بين نقطتين لا وجود لسواه بينهما ، في حين أن ظلمة الكفر مثل آلاف الآلاف من الخطوط المتعرجة المنحرفة التي يمكن إيجادها بين نقطتين .
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، جملة 130 .