الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الآية ( 122 ) من سورة الأنعام نقرأ : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها . وفي ختام الآية يضيف تعالى : إن الله يسمع من يشاء لكي يسمع دعوة الحق ويلبي نداء التوحيد ودعوة الأنبياء وما أنت بمسمع من في القبور . فمهما بلغ صراخك ، ومهما كان حديثك قريبا من القلب ، ومهما كان بيانك معبرا ، فإن الموتى لا يسعهم إدراك شئ من ذلك ، ومن فقد الروح الإنسانية نتيجة الإصرار على المعاصي ، وغرق في التعصب والعناد والظلم والفساد ، فبديهي أن ليس لديه الاستعداد لقبول دعوتك . وعليه فلا تقلق من عدم إيمانهم ، ولا تجزع ، فليس عليك من وظيفة إلا الإبلاغ والإنذار إن أنت إلا نذير . * * * 2 بحوث 3 1 - آثار الإيمان والكفر نعلم أن القرآن لا يعير اهتماما للحواجز الجغرافية والعرقية والطبقية وأمثالها مما يفرق بين الناس ، فالقرآن الكريم يعتبر أن الحد هو الحد بين [ الإيمان والكفر ] ، وعليه فإنه يقسم المجتمع البشري إلى قسمين " المؤمنين " و " الكافرين " . ولتعريف " الإيمان " شبهه القرآن الكريم ب " النور " ، كما أنه شبه الكفر ب " الظلام " وهذا التشبيه أحسن مؤشر على ما يستخلصه القرآن الكريم من مسألة الكفر والإيمان ( 1 ) . فالإيمان نوع من الإحساس والنظرة الباطنية ، ونوع من العلم والمعرفة متوائمة
--> 1 - راجع الآيات 257 : البقرة ، 15 : المائدة ، 16 : المائدة ، 1 و 5 : إبراهيم ، 22 : الزمر ، 9 : الحديد ، 11 : الطلاق .