الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حسابا جمعيا ، بل إن كل فرد يحاسب بشكل مستقل ، أي إن الفرد إذا أدى ما عليه من تطهير نفسه ، ومحاربة الفساد ، فليس عليه أدنى بأس أو خوف إذا كان العالم بأسره ملوثين بالكفر والشرك والظلم والمعصية . وأساسا فلن يكون لأي برنامج تربوي أثر ما لم يول اهتماما لهذا الأصل المهم ( دقق النظر ) ! ! هذه المسألة تطرح في الجملة الثانية من الآية بشكل آخر ، يقول تعالى : وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى ( 1 ) . في حديث عن ابن عباس أو غيره ، أن إما وابنها يأتيان في يوم القيامة وكلا منهما عليه ذنوب كثيرة ، وتطلب الام من ابنها أن يحمل عنها بعض تلك المسؤوليات في قبال تربيتها له وحملها به ، فيقول لها ابتعدي عني فأنا أسوأ منك حالا ( 2 ) . ويبرز هنا السؤال التالي : هل أن هذه الآية تنافي ما ورد في الروايات الكثيرة حول السنة السيئة والسنة الحسنة ؟ حيث أن الروايات تقول : " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شئ ، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها " . ولكننا إذا التفتنا إلى نكتة واحدة ، يتضح الجواب على هذا السؤال ، وهي أن عدم تسجيل ذنب أحد على آخر ، إنما هو في صورة أن لا يكون له سهم في ذلك
--> 1 - " مثقلة " بمعنى " الحامل لحمل ثقيل " ويقصد بها هنا حامل الوزر على عاتقه ، و ( حمل ) : على ما يقوله الراغب : معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة ، فسوي بين لفظة في فعل وفرق بين كثير منها في مصادرها ، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشئ المحمول على الظهر ( حمل ) ، وفي الأثقال المحمولة في الباطن ( حمل ) كالولد في البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة ، ولأن ما ورد في هذه الآية ، هو تشبيه للذنب بالحمل المحمول على العاتق ، فيجب أن تقرأ بكسر الحاء . 2 - مع أن الحديث ورد في تفاسير مختلفة حينا عن الفضيل بن عياض ، وحينا عن ابن عباس ، ولكن يستبعد أن يكون الحديث عنهما مستقلا ، فمن الممكن أن يكون أصل الحديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . راجع تفسير ( أبو الفتوح ، والقرطبي ، وروح البيان ) وقد أوردناه بالمعنى .