الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقد سعى المستعمرون في الغرب والشرق إلى تلقين مثل هذا الرأي عن طريق علماء الاجتماع وعلماء النفس ، وذلك لتضليل الجماهير وإبعادها عن فطرتها ، والذي دفعهم إلى هذا هو خوفهم وحذرهم من نهضة الشعوب المؤمنة المسلحة بالأفكار الدينية السماوية ، ومن استقبالها الشهادة في سبيل الله بصدور رحبة ! . . والأنكى من ذلك أنهم أوعزوا منشأ الدين لجهل البشر بالعوامل الطبيعية . والجواب على مثل الكلام مر في محله ، ولسنا هنا في معرض سرد الردود جميعا ، ولكن الآيات التي نحن بصددها تدعو الإنسان إلى التفكر والتدبر ، واعتبرت طريق التفكر هو الأساس لتطور وتكامل البشرية . كيف يمكن أن يكون الإسلام داعية لتخدير أفكار الناس ، أو أنه نشأ بفعل جهل البشر بالعوامل الطبيعية ، ويدعو الناس إلى النهضة والتفكر والعيش بصفاء في محيط بعيد عن الضوضاء والضجيج الإعلامي المسموم ، بعيدا عن التعصب والعناد ؟ ! هل يمكن اتهام الدين الذي يدعو الناس لمثل هذه الأفكار بكونه أفيون الشعب ، أو عامل تخدير لها ؟ ! ويمكن هنا القول : إن على الإنسان أن لا يفكر لوحده وبشكل انفرادي ، بل عليه مشاورة الآخرين وأن تتعاضد آراؤه معهم ، لسماع دعوة الأنبياء الصادقة ، ومطالعة الدلائل والآيات التي جاؤوا بها . . عند ذلك يمكن للإنسان الإذعان للحق . إن الأحداث التي مرت في عصرنا الحالي سيما نهضة المسلمين الثوريين في مختلف البلدان الإسلامية بوجه القوى الكبرى وعملائها في الشرق والغرب ، والتي جعلت الدنيا ظلاما دامسا في وجوههم ، وهزت كياناتهم ، تشير جميعا إلى أن الخطر الكبير الذي يتهدد هذه القوى هو العقائد الدينية الأصيلة ، ومن هنا يفهم هدف الاتهامات الموجهة ضد العقائد الدينية . ومما يثير العجب والغرابة أن علماء الاجتماع في الغرب قالوا بعدم وجود عالم ما وراء الطبيعة ، واعتبروا الدين ظاهرة من صنع البشر ، كما قالوا بوجود عوامل