الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النتيجة المباشرة لها . أما الجملة الثالثة : فإنها تشير إلى أهم خطر يهدد الحاكم العادل ، ألا وهو اتباع هوى النفس ولا تتبع الهوى . نعم ، فهوى النفس ستار سميك يغطي بصيرة الإنسان ، ويباعد بينه وبين العدالة . لهذا فإن الجملة الرابعة تقول : فيضلك عن سبيل الله . فأينما وجد الضلال كان لهوى النفس ضلع في ذلك ، وأينما اتبع هوى النفس فإن عاقبته الضلال . فالحاكم الذي يتبع هوى النفس ، إنما يفرط بمصالح وحقوق الناس لأجل مطامعه ، ولهذا السبب فإن حكومته تكون مضطربة ومصيرها الانهيار والزوال . ومن الممكن أن يكون ل ( هوى النفس ) معاني واسعة ، تضم في نفس الوقت هوى نفس الإنسان ، وهوى النفس عند كل الناس ، وهكذا فإن القرآن يحكم ببطلان المناهج الوضعية التي تستند على أفكار عامة الناس في الحكم ، لأن نتيجة الاثنين هو الضلال والانحراف عن سبيل الله وصراط الحق . واليوم نشاهد الآثار السيئة لهذا النوع من التفكير في عالم يسمى بالعالم المتطور والحديث ، فأحيانا نرى أشنع وأقبح الأعمال تأخذ شكلا قانونيا نتيجة الأخذ بآراء الناس ، ورائحة الفضيحة في هذا العالم قد أزكمت الأنوف ، والقلم يجل عن ذكرها . صحيح أن أسس الحكومة مستندة على الجماهير ، وأن مشاركة الجميع فيها يحفظ أسسها ، إلا أن هذا لا يعني أن رأي الأكثرية هو معيار الحق والباطل في كل شئ وفي كل مكان . فالحكومة يجب أن يكون إطارها الحق ، ولتطبيق الحق لا بأس بالاستعانة بطاقات أفراد المجتمع ، وعبارة ( الجمهورية الإسلامية ) المتكونة من كلمتي ( الجمهورية ) و ( الإسلامية ) تعطي المعنى السابق ، وبعبارة أخرى فإن أصولها