الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
490
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أخرى ، إضافة إلى مؤلفي القصص الخيالية الذين يكتبون دائما قصص عجيبة وكاذبة من جهة ثالثة ، اختلقوا سيقانا وأغصانا وأوراقا لهذه القصة كي ينفروا الإنسان من داود . فأحدهم قال : لا يمكن أن يتم هذا الزواج ما لم تكن هنالك مقدمات له ؟ والآخر قال : يحتمل أن بيت أوريا كان مجاورا لبيت داود ! وأخيرا لكي يؤكدوا أن داود ( عليه السلام ) شاهد زوجة ( أوريا ) اصطنعوا قصة الطير ، وفي النهاية اتهموا أحد أنبياء الله الكبار بارتكاب مختلف أنواع الذنوب الكبيرة والمخزية ، وتناقلتها ألسنة الجهلة والبلهاء ولولا أنها مذكورة في الكتب المعروفة لكان من الخطأ ذكرها والتعرض لها . وبالطبع ، فإن هذه الرواية لا تختلف عن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأن حديثه يشير إلى أنها قصة كاذبة مزيفة تنسب ارتكاب الزنا وغيرها من المحرمات - نعوذ بالله - إلى أحد الأنبياء الكبار . 3 آراء المفسرين بعض المفسرين ذكروا آراء أخرى لقصة داود ، رغم أنها لا تتناسب مع ظاهر آيات القرآن المجيد ، فإننا نرى من الضروري الإشارة إلى بعضها لإكمال البحث : منها : أن داود ( عليه السلام ) كان قد قسم ساعات يومه وفق برنامج منظم ، ولم يكن يسمح لأحد بمراجعته إلا في الساعات المخصصة للمراجعة ، وفي أحد الأيام تسور شخصان المحراب وقد اتفقا على قتل داود أثناء فترة عبادته لله سبحانه وتعالى ، تسورا سور المحراب ، ولكن عندما وصلا بالقرب من سور المحراب شاهدوا الجند والحرس يحيطون به من كل جانب ، وخوفا من أن ينكشف أمرهما ، اختلقا قضية كاذبة ، وادعيا أنهما أتيا إلى داود ( عليه السلام ) ليحكم بينهما ، وشرحا القصة التي تطرق إليها القرآن الكريم ، وقد قضى داود ( عليه السلام ) بينهما ، ولكون الهدف من هذه