الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الانتقال التدريجي من الليل إلى النهار وبالعكس ، وذلك بواسطة الشفق والغسق الذي يقلل من مخاطر الانتقال المفاجئ من النور إلى الظلام وبالعكس ( 1 ) . ثم يشير إلى مسألة تسخير الشمس والقمر فيقول تعالى : وسخر الشمس والقمر . وأي تسخير أفضل من حركة هذين الكوكبين باتجاه تحقيق المنافع المختلفة للبشر ، وهذا التسخير يعتبر مصدرا لمختلف أنواع البركات في حياة البشر ، فإن السحاب والريح والقمر والشمس والأفلاك في حركة دائبة لكي يستطيع الإنسان إدامة حياته ، وليفيق من غفلته فيذكر الواهب الأصلي لهذه المواهب بالنسبة إلى تسخير الشمس والقمر عرضنا شرحا في تفسير الآية الثانية من سورة الرعد والآية 33 من سورة إبراهيم ) . ومع ما تتمتع به الشمس والقمر في أفلاكها من مسير دقيق ومنتظم لتؤدي المنفعة المناسبة والجيدة للبشر ، فإن النظام الذي يحكمها ليس بخالد ، فحتى هذه السيارات العظيمة بكل ذلك النور والإشراق ستصيبها العتمة في النهاية . وتتوقف عن العمل . لذا يشير تعالى إلى ذلك بعد ذكر التسخير فيقول : كل يجري لأجل مسمى . فبمقتضى إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ( 2 ) ، فإنها جميعا ستواجه مصير الانطفاء والفناء . بعض المفسرين ذكر تفسيرا آخر لجملة أجل مسمى ، وذلك أنها تعبير عن حركة دوران الشمس والقمر حول محوريهما ، والتي تتم في الأولى في عام ، وفي الثانية في شهر واحد ( 3 ) . ولكن بملاحظة الموارد التي استعمل فيها هذا التعبير في القرآن الكريم - بمعنى

--> 1 - بحثنا موضوع التغيير التدريجي لليل والنهار في تفسير الآية ( 27 ) من سورة آل عمران . 2 - سورة التكوير ، 1 - 2 . 3 - تفسير " روح البيان " و " أبو الفتوح الرازي " .