الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الواردة في التوراة . ومن جملة تلك الأحاديث ، ما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول فيه : " لا أوتي برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا للإسلام " ( 1 ) . لماذا ، لأن المزاعم المذكورة تتهم من جهة إنسانا مؤمنا بارتكاب عمل محرم ، ومن جهة أخرى تنتهك حرمة مقام النبوة ، ومن هنا حكم الإمام بجلد من يفتري عليه ( عليه السلام ) مرتين ( كل مرة 80 سوطا ) . كما ورد حديث آخر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعطي نفس المعنى ، جاء فيه " من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مئة وستين " ( 2 ) . وفي حديث آخر نقله الشيخ الصدوق في كتاب ( الأمالي ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " إن رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط ، ألم ينسبوا داود إلى أنه اتبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها ، وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها ! " ( 3 ) . وأخيرا ، ورد حديث في كتاب ( عيون الأخبار ) في باب مجلس الرضا عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات قال الرضا ( عليه السلام ) لابن الجهم : " وأما داود فما يقول من قبلكم فيه " ؟ قال : يقولون : إن داود كان يصلي في محرابه إذ تصور له إبليس على هيئة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حيان . فأطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ؟ فلما نظر إليها هواها ، وكان

--> 1 - مجمع البيان ذيل آيات البحث . 2 - تفسير الفخر الرازي ذيل آيات البحث . 3 - الأمالي للشيخ الصدوق طبق ما نقله نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 446 .