الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القرآن الكريم لم يفصل الحديث بشأن هاتين المسألتين ، إلا أن الدلائل الموجودة في هذه الآيات والروايات الإسلامية الواردة بشأن تفسيرها تقول : إن داود كان ذا علم واسع وذا مهارة فائقة في أمر القضاء ، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يمتحنه ، فلذا أوجد له مثل تلك الظروف غير الاعتيادية ، كدخول الشخصين عليه من طريق غير اعتيادي وغير مألوف ، إذ تسورا جدران محرابه ، وابتلائه بالاستعجال في إصدار الحكم قبل الاستماع إلى أقوال الطرف الثاني ، رغم أن حكمه كان عادلا . ورغم أنه انتبه بسرعة إلى زلته ، وأصلحها قبل مضي الوقت ، ولكن مهما كان فإن العمل الذي قام به لا يليق بمقام النبوة الرفيع ، ولهذا فإن إستغفاره إنما جاء لتركه العمل بالأولى ، وإن الله شمله بعفوه ومغفرته . والشاهد على هذا التفسير إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل - هو الآية التي تأتي مباشرة بعد تلك الآيات ، والتي تخاطب داود ( عليه السلام ) : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . وهذه الآية تبين أن زلة داود كانت في كيفية قضائه وحكمه . وبهذا الشكل فإن الآيات المذكورة أعلاه لا تذكر شيئا يقلل من شأن ومقام هذا النبي الكبير . 3 2 - التوراة والقصص الخرافية بشأن داود الآن نتصفح كتاب التوراة لنشاهد ماذا ذكر فيه عن هذه الواقعة ، لنعثر على الأساس الذي اعتمد عليه بعض المفسرين الجهلة وغير المطلعين في تفسير هذه الآيات . جاء في " التوراة " وفي الكتاب الثاني " اشموئيل " الإصحاح الحادي عشر من الجملة الثانية وحتى السابعة والعشرين :