الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

476

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكما هو معروف فإن أقوال طرفي النزاع لا تقطع إلا إذا حكم بينهم بالعدل ، ولهذا فإن العبارة هذه تعني قضائه بالعدل . وهناك احتمال آخر لتفسير هذه العبارة ، وهو أن الله سبحانه وتعالى أعطى داود منطقا قويا يدلل على سمو وعمق تفكيره ، ولم يكن هذا خاصا بالقضاء وحسب ، بل في كل أحاديثه . حقا ، ليس من المفروض أن ييأس أحد من لطف الله ، الله الذي يستطيع أن يعطي الإنسان اللائق والمناسب كل تلك القوة والقدرة . وهذه ليست مواساة للنبي الأكرم والمؤمنين في مكة الذين كانوا يعيشون في تلك الأيام تحت أصعب الظروف وأشدها ، بل مواساة لكل المؤمنين المضطهدين في كل مكان وزمان . * * * 2 بحث 3 الصفات العشر لداود ( عليه السلام ) : ذكر بعض المفسرين من الآيات محل البحث عشر مواهب إلهية عظيمة كانت لداود ( عليه السلام ) تعكس مقام هذا النبي ومنزلته العظيمة من جهة ، وتعكس خصائص الإنسان الكامل من جهة أخرى : 1 - الله سبحانه وتعالى يأمر نبي الإسلام والرحمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رغم مكانته العالية بأن يتخذ من داود أسوة له في تحمل الصبر اصبر على ما يقولون واذكر . 2 - القرآن وصف داود بالعبد ، وفي الحقيقة أن أهم خصوصية لداود هي عبوديته لله ، قال تعالى : عبدنا داود ونقرأ شبيه هذا المعنى بشأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسألة المعراج سبحان الذي أسرى بعبده . . . ( الإسراء - 1 ) . 3 - امتلاكه للقدرة والقوة ( في طاعة الباري عز وجل والاحتراز عن ارتكاب