الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه أمور قابلة للإدراك والتجربة بالنسبة إلى الجميع ، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك . كذلك فإنه فيما يخص الأقدار فإن هناك أمورا ترتبط بالأجل المخروم ، وهي أيضا غير قابلة للإنكار . وعليه فإذا ورد في الروايات أن الإنفاق في سبيل الله أو صلة الرحم تطيل العمر وتدفع أنواعا من البلاء ، فهي في الحقيقة تقصد هذه العوامل . وإذا لم نفصل بين الأجل المخروم والأجل المحتوم لا يمكننا إدراك كثير من الأمور المتعلقة بالقضاء والقدر ، وتأثير الجهاد والسعي والعمل الدائب في الحياة ، وسوف تبقى هذه الأمور غير قابلة للحل . هذا البحث يمكن توضيحه بمثال واحد بسيط وهو الآتي : لو اشترى أحدهم سيارة جديدة بحيث يتوقع من صناعتها أن تدوم عشرين عاما ، بشرط المحافظة عليها وصيانتها ، وفي هذه الحالة فإن الأجل الحتمي لهذه السيارة هو عشرون عاما ، ولكن لو لم تتحقق لها الصيانة المطلوبة وقام صاحبها بتسليمها إلى أشخاص لا مبالين وغير عارفين بقيادة السيارات ، أو أن يحملها فوق طاقتها ، أو أن يقودها بعنف في طرق وعرة يوميا ، فإن أجلها المحتوم ذلك يمكن أن يهبط إلى النصف أو العشر ، وذلك هو الأجل المخروم ، ونحن نعجب كيف أن بعض المفسرين لم يلتفتوا إلى هذه القضية الواضحة . * * *