الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
453
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في يميني والقمر في يساري ما تركته ، ولكن كلمة يعطوني يملكون بها العرب وتدين بها العجم ويكونون ملوكا في الجنة " . فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم وعشرة كلمات بدلا من واحدة ، أي كلمة تقصد أنت ؟ فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " . تضايقوا كثيرا عند سماعهم هذا الجواب ، وقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها ونعبد إلها واحدا ؟ إنه لأمر عجيب ؟ نعبد إلها واحدا لا يمكن مشاهدته ورؤيته . وهنا نزلت هذه الآيات المباركة بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب . . . إن هذا إلا اختلاق ( 1 ) . هذا المعنى ورد أيضا في تفسير مجمع البيان مع اختلاف بسيط ، إذ ذكر صاحب تفسير مجمع البيان في آخر الرواية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استعبر بعد أن سمع جواب زعماء قريش وقال : " يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه " فقال له أبو طالب : امض لأمرك ، فوالله لا أخذلك أبدا ( 2 ) . * * * 2 التفسير 3 هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كل تلك الآلهة ؟ المغرورون والمتكبرون لا يعترفون بأمر لا يلائم أفكارهم المحدودة والناقصة ، إذ يعتبرون أفكارهم المحدودة والناقصة مقياسا لكل القيم . لذا فعندما رفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لواء التوحيد في مكة ، وأعلن الانتفاضة ضد الأصنام الكبيرة
--> 1 - تفسير علي بن إبراهيم ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 442 الحديث 7 . 2 - مجمع البيان ، المجلد 8 ، الصفحة 465 .