الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

426

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تماما ، ويمسخ كل المفاهيم التي بعثوا من أجل ترسيخها ، ويقضي على كل القيم الإلهية والإنسانية . ومن الضروري الالتفات إلى هذه النقطة وهي أن ( صالي ) مشتقة من ( صلى ) وتعني إشعال النار والدخول فيها أو الاحتراق بها و ( فاتن ) اسم فاعل مشتقة من ( فتنة ) وتعني الذي يثير الفتن والذي يضل الآخرين . بعد انتهاء بحثنا حول الآيات الثلاث السابقة التي وضحت مسألة اختيار الإنسان في مقابل فتن وإغراءات عبدة الأصنام ، نواصل بحثنا حول الآيات الثلاث التالية والتي تتناول المرتبة العالية لملائكة الله ، وتقول مخاطبة عبدة الأصنام : إن الملائكة التي كنتم تزعمون أنها بنات الله لها مقام معين ، والجميل في هذه العبارة أن الملائكة هي التي تتحدث عن نفسها وما منا إلا له مقام معلوم ( 1 ) . وتضيف ملائكة الرحمن : وإننا جميعا مصطفون عند الله في انتظار أوامره ، وإنا لنحن الصافون . وإننا جميعا نسبحه ، وننزه عما لا يليق بساحة كبريائه وإنا لنحن المسبحون . نعم ، نحن عباد الله ، وقد وضعنا أرواحنا على الأكف بانتظار سماع أوامره ، إننا لسنا أبناء الله ، إننا ننزه الباري عز وجل من تلك المزاعم الكاذبة والقبيحة وإننا منزعجين ومشمئزين من خرافات وأوهام المشركين . في الحقيقة ، إن الآيات المذكورة أعلاه أشارت إلى ثلاث صفات من صفات الملائكة .

--> 1 - نقرأ في بعض الروايات التي نقلت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن الأئمة المعصومين هم المقصودون في هذه الآية ، ومن الممكن أن يكون هذا التفسير من قبيل تشبيه مقام الأئمة بالملائكة ، أي كما أن للملائكة مقاما وتكليفا معينا ، فإن لنا مقاما وتكليفا معينا أيضا .