الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والطهارة ، واستدلال القرآن هنا إنما يأتي من باب ( ذكر مسلمات الخصم ) ومن ثم ردها عليه . وشبيه هذا المعنى ورد في سور أخرى من سور القرآن ، ومنها ما جاء في الآية ( 21 و 22 ) من سورة النجم ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى ! . ثم ينتقل الحديث إلى عرض دليل حسي على المسألة هذه ، وبشكل استفهام استنكاري ، قال تعالى : أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون . ومن دون أي شك فإن جوابهم في هذا المجال سلبي ، إذ لم يستطع أحدا منهم الادعاء بأنه كان موجودا أثناء خلق الملائكة . مرة أخرى يطرح القرآن الدليل العقلي المقتبس من مسلماتهم الذهنية ويقول : ألا إنهم من إفكهم ليقولون . ولد الله وإنهم لكاذبون . اصطفى البنات على البنين . هل تدركون ما تقولون وكيف تحكمون : ما لكم كيف تحكمون ؟ ألم يحن الوقت الذي تتركون فيه هذه الخرافات والأوهام القبيحة والتافهة ؟ أفلا تذكرون ؟ إذن أن هذا الكلام باطل من الأساس بحيث لو أن أي إنسان له ذرة من عقل ودراية ، ويتفكر في الأمر جيدا ، لأدرك بطلان هذه المزاعم . بعد إثبات بطلان ادعاءاتهم الخرافية بدليل تجريبي وآخر عقلي ، ننتقل إلى الدليل الثالث وهو الدليل النقلي ، حيث يقول القرآن الكريم مخاطبا إياهم : لو كان ما تزعمونه صحيحا لذكرته الكتب السابقة ، فهل يوجد لديكم دليل واضح عليه ، أم لكم سلطان مبين . وإذا كنتم صادقين في قولكم فأتوا بذلك الكتاب فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين . هذا الادعاء في أي كتاب موجود ؟ وفي أي وحي مذكور ؟ وعلى أي رسول