الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

410

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأغدقت عليهم النعم الإلهية المادية والمعنوية لمدة معينة ، فآمنوا فمتعناهم إلى حين . وبالطبع فإنهم بعد توبتهم كانوا يتمتعون بإيمان بسيط ، وقد ازداد بعد عودة يونس إليهم ، أي ازداد إيمانهم بالله وبرسوله يونس ، وأخذوا ينفذون تعليماته وأوامره . ويتبين من آيات القرآن الكريم أن يونس ( عليه السلام ) بعث من جديد إلى قومه السابقين ، أما الذين قالوا : إنه بعث إلى قوم آخرين ، فقولهم لا يتناسب مع ظاهر الآيات . لأننا نقرأ من جهة قوله تعالى : فآمنوا فمتعناهم إلى حين يعني أن القوم الذين بعثنا إليهم يونس كانوا قوما مؤمنين ، وأننا قد أغدقنا عليهم النعم لمدة محدودة . ومن جهة أخرى ، فقد ورد نفس هذا التعبير في سورة يونس بشأن قومه السابقين ، وذلك في الآية ( 98 ) فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين . ومن هنا يتضح أن المراد من إلى حين هو لفترة معينة ، أي إلى نهاية حياتهم وحلول أجلهم الطبيعي . سؤال يطرح نفسه : لماذا قالت الآية المذكورة أعلاه : مائة ألف أو يزيدون ؟ وما المقصود من يزيدون أي عدد بعد المئة ألف ؟ المفسرون أعطوا تفسيرات مختلفة لها ، ولكن الظاهر أن مثل هذه العبارات تأتي لتأكيد شئ ما ، وإعطائه هالة من العظمة ، وليس لخلق حالة من الترديد والشك ( 1 ) . * * *

--> 1 - لهذا فإن ( أو ) هنا تأتي بمعنى ، ( بل ) .