الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

حلقة واحدة صغيرة من آلاف الحلقات في سلسلة الخلق بالاستفادة من المصادفات العمياء ؟ فيا للأسف كيف يتعقل الإنسان مثل هذا الاحتمال الموهوم فيما يخص خلقته ؟ ! ثم . . تشير الآية إلى المرحلتين السادسة والسابعة من هذا البرنامج المذهل بانتقالها إلى حلقة أخرى ، فتذكر مراحل العمر المختلفة والعوامل المؤثرة في زيادته ونقصانه فتقول الآية الكريمة : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ( 1 ) ويخضع لقوانين ومناهج مدروسة يتحكم فيها علم الله وقدرته المطلقة . فما هي العوامل المؤثرة في إدامة حياة الإنسان ؟ وما هي العوامل التي تهدد إدامتها ؟ وباختصار ما هي العوامل التي يجب أن تتظافر مع بعضها حتى يستطيع الإنسان أن يعمر مائة سنة أو أكثر أو أقل ؟ وأخيرا ما هي العوامل الموجبة لتفاوت أعمار الناس ؟ كل ذلك له حسابات دقيقة ومعقدة لا يعلمها إلا الله . وما نعلمه نحن اليوم حول هذه الموضوعات بالقياس إلى ما لا نعلمه يعتبر شيئا تافها . " معمر " من مادة " عمر " في الأصل من " العمارة " نقيض الخراب ، والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة خلال مدة معينة . " معمر " أي الشخص الطويل العمر . وأخيرا تختم الآية بهذه الجملة إن ذلك على الله يسير . فخلق هذا الموجود العجيب من التراب ، وبدء خلق إنسان كامل من " ماء النطفة " وكذلك المسائل المرتبطة بتحديد الجنس ، ثم الزوجية ، والحمل ، والولادة ،

--> 1 - المقصود من " الكتاب " هو العلم الإلهي اللامحدود ، وما ذكره البعض من أنه " اللوح المحفوظ " أو " صفحة حياة الإنسان " يعود بالنتيجة إلى ذلك العلم الإلهي .