الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على أية حال ، فقد عمد إلياس إلى توبيخ قومه بشدة ، وقال لهم : الله ربكم ورب آبائكم الأولين . إذ أن الله مالككم ومربيكم ، وكل نعمة عندكم فهي منه ، وأي مشكلة عندكم تتيسر بقدرته ، فغيره ، لا يعد مصدرا للخير والبركة ، ولا يمكنه دفع الشر والبلاء عنكم . الظاهر هنا أن المشركين في زمان إلياس ، قالوا - كما قال المشركون في زمان نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - إننا نتبع سنن أجدادنا الأولين ، فأجابهم إلياس ( عليه السلام ) بقوله : الله ربكم ورب آبائكم الأولين . واستخدام كلمة ( رب ) هنا أفضل منبه للعقل والتفكير ، لأن أهم قضية في حياة الإنسان هي أن يعرف من الذي خلقه ؟ ومن هو مالكه ومربيه وولي نعمته اليوم ؟ إلا أن قومه اللجوجين والمتكبرين لم يعطوا اذنا صاغية لنصائحه ومواعظه ، ولم يعبأوا بما يقوله لهدايتهم ، وإنما كذبوه فكذبوه . ومقابل تصرفاتهم هذه توعدهم الله سبحانه وتعالى بعذابه بعبارة قصيرة جاء فيها : إننا سنحضرهم إلى محكمة العدل الإلهي وسنعذبهم في جهنم فإنهم لمحضرون لينالوا جزاء أعمالهم القبيحة والمنكرة . ولكن يبدو أن هناك مجموعة من الأطهار المحسنين والمخلصين قد آمنوا بما جاء به إلياس ، ولكي لا يضيع حق هؤلاء ، قال تعالى مباشرة بعد تلك الآية إلا عباد الله المخلصين ( 1 ) . الآيات الأخيرة من بحثنا استعرضت نفس القضايا الأربعة التي وردت بحق الأنبياء الماضين ( نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وهارون ) ولأهميتها نستعرضها مرة أخرى .
--> 1 - وفقا لما ذكرناه أعلاه فإن هذا الاستثناء هو استثناء متصل من ( الواو ) في " كذبوه " ، وتعني أن كل قومه كذبوه وابتلوا بالعذاب الإلهي ، عدا عباد الله المخلصين .