الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

380

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وبعث إليه بالسلام وأبقى رسالته وذكراه خالدتين في العالمين ، عليكم أن تسيروا على خطاه . وفور ما نصل إلى الصفا والمروة ونشاهد أفواجا أفواجا من الناس تنساب من هذا التل الصغير إلى ذلك التل الأصغر ، وتعود مرة أخرى من هنا إلى هناك ، وتكرر هذا العمل من دون أن تحصل على شئ ، وأحيانا تهرول وأحيانا أخرى تمشي ، ومن الطبيعي أن يثير هذا العمل العجب ، فماذا يفعل هؤلاء هنا ، وما هي المفاهيم التي يحملها هذا العمل ؟ إلا أننا لو رجعنا إلى الوراء ، واستذكرنا الجهود التي بذلتها تلك المرأة المؤمنة ( هاجر ) لإنقاذ حياة ابنها الرضيع ( إسماعيل ) في تلك الأرض القاحلة والحارقة ، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أعطاها ما تريد بعد جهدها وسعيها ، عندما فجر عين زمزم من تحت رجلي ولدها الرضيع ، فجأة ترجع بنا عجلة الزمن إلى الوراء ، ويكشف لنا عن الحجب ، ونشاهد أنفسنا في تلك اللحظة واقفين قرب هاجر ( عليها السلام ) ، فنشترك معها في السعي والجهد ، لأن الذي لا يسعى ولا يبذل الجهد في سبيل الله ، لا يصل إلى نتيجة . وبسهولة نستطيع تلخيص ما قلناه ، وهو أن الحج يجب أن يقترن بتعلم هذه الرموز ، وتتجسد ذكريات إبراهيم وابنه وزوجته خطوة خطوة ، كي يدرك الحاج فلسفة الحج وتشع أنوار آثاره الأخلاقية العميقة في نفوس الحجيج ، فبدون تلك المعاني والدروس يكون الحج مجرد قشر ليس أكثر . * * *