الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

377

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فعرفه إبراهيم الذي كان يسطع بنور الإيمان والنبوة ، وصاح به : ابتعد من هنا يا عدو الله ( 1 ) . وورد في حديث آخر أن إبراهيم جاء في البداية إلى ( المشعر الحرام ) ليذبح ابنه هناك ، ولكن الشيطان تبعه ، فترك المحل وذهب إلى مكان ( الجمرة الأولى ) فتبعه الشيطان أيضا ، فرماه إبراهيم بسبع قطع من الحجارة ، وعند وصوله إلى ( الجمرة الثانية ) شاهد الشيطان أمامه أيضا فرماه بسبع قطع أخرى من الحجارة ، وحالما وصل إلى جمرة العقبة وشاهد الشيطان ثالثة رماه بسبع أخرى ، وبهذا جعل الشيطان ييأس منه إلى الأبد ( 2 ) . من هنا يتضح أن وساوس الشياطين أثناء أداء الامتحان الكبير يتعدد أشكالها ، إذ أنها تعترض طريق الإنسان من عدة جهات وتتلون بعدة ألوان ، فلذا يجب على المؤمنين أن يكونوا كإبراهيم قادرين على تشخيص الشيطان ومعرفته بسرعة مهما كان متسترا بشكل من الأشكال ، وإغلاق كل طريق يحتمل أن يرد منه ورميه بالحجارة ، فما أعظم هذا الدرس ! ! 3 5 - فلسفة التكبيرات في ( منى ) : وكما هو معروف فإن من الأعمال الواردة في الروايات الإسلامية بشأن عيد الأضحى ، هي التكبيرات الخاصة التي يرددها المسلمون بعد الصلاة ، سواء كانوا من المشاركين في مراسم الحج بمنى ، أو ممن لم يشارك فيها من المسلمين في سائر بقاع الأرض . ( غاية الأمر ان الحجاج في منى يكبرون بعده صلاة أولها بعد صلاة الظهر من يوم العيد ، وفي المناطق الأخرى يكبر المسلمون هذه التكبيرات بعد 10 صلوات ) .

--> 1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، المجلد 9 ، الصفحة 326 ، في ذيل الآيات المتعلقة بالبحث . 2 - تفسير ( أبو الفتوح الرازي ) المجلد ( 9 ) الصفحة ( 326 ) في ذيل الآيات الخاصة بالبحث .