الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

355

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في الخطأ ، ومن هذا الباب قد تصل في بعض الأحيان إلى درجة الحرمة ، ولكن إن لم تكن قد اشتملت على مفسدة ، ولم تكن مصداقا للكذب ، فليس هناك دليل على حرمتها . ورواية الإمام الصادق ( عليه السلام ) هي من هذا القبيل . بناء على ذلك فإن عدم وجود الكذب في التورية ليس كافيا ، بل يجب أيضا أن لا تشتمل التورية على مفاسد ومضار أخرى . وبالطبع ففي الحالات التي تقتضي الضرورة فيها أن يقول الإنسان كذبا ، فمن المسلم به جواز استعمال التورية ما دام هناك مجال لاستخدامها ، لكي لا يكون كلامه مصداقا للكذب . لكن هل أن التورية جائزة أيضا للأنبياء ، أم لا ؟ يجب القول : إنه طالما كانت سببا في تزلزل ثقة الناس المطلقة فهي غير جائزة ، لأن الثقة المطلقة هذه هي رأسمال الأنبياء في طريق التبليغ ، وأما في موارد مثل ما ورد عن تمارض إبراهيم ( عليه السلام ) ونظره في النجوم ، ووجود هدف مهم في ذلك العمل ، دون أن تتسبب في تزلزل أعمدة الثقة لدى مريدي الحق ، فلا تنطوي على أي إشكال . 3 2 - إبراهيم والقلب السليم : كما هو معروف فإن كلمة ( القلب ) تعني في الاصطلاح القرآني الروح والعقل ، ولهذا فإن ( القلب السليم ) يعني الروح الطاهرة السالمة الخالية من كافة أشكال الشرك والشك والفساد . والقرآن الكريم وصف بعض القلوب ب‍ ( القاسية ) فبما نقضهم ميثاقهم لعنهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به . . . . ( 1 ) وأحيانا وصفها بأنها غير طاهرة ، كما ورد في ( سورة المائدة - 41 ) .

--> 1 - سورة المائدة ، الآية 13 .