الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

347

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكبير الذي يتمثل في تضحيات إبراهيم الخليل وقضية ذبح ابنه إسماعيل ، والآيات التي تخص هذا القسم ذكرت هنا - فقط - بهذا التفصيل ، ولم تذكر في موضع آخر بهذا الشكل . الآية الأولى ، ربطت بين قصة إبراهيم وقصة نوح بهذه الصورة وإن من شيعته لإبراهيم . أي إن إبراهيم كان سائرا على خطى نوح ( عليه السلام ) في التوحيد والعدل والتقوى والإخلاص ، حيث أن الأنبياء يبلغون لفكر واحد ، وهم أساتذة جامعة واحدة ، وكل واحد منهم يواصل تنفيذ برامج الآخر لإكمالها . كم هي جميلة هذه العبارة ؟ إبراهيم من شيعة نوح ، رغم أن الفاصل الزمني بينهما كان كبيرا ( قال بعض المفسرين : إن الفاصل الزمني بينهما يقدر ب‍ 2600 سنة ) ، إذ أن العلاقات الإيمانية - كما هو معروف - لا يؤثر عليها الفاصل الزمني أدنى تأثير ( 1 ) . بعد هذا العرض المختصر ندخل في التفاصيل ، قال تعالى : إذ جاء ربه بقلب سليم . حيث فسر المفسرون ( قلب سليم ) بعدة صور ، أشارت كل واحدة منها إلى أحد أبعاد هذه المسألة . القلب الطاهر من الشرك . أو القلب الخالص من المعاصي والظلم والنفاق .

--> 1 - بعض المفسرين أرجعوا ضمير ( شيعته ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حين أن آيات القرآن الكريم تقول : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتبع ملة إبراهيم ، علاوة على ذلك فإن هذا المرجع ليس له في الآيات السابقة واللاحقة ضمير يدل عليه ، ومن الممكن أنهم تصوروا أن تعبير الشيعة هو دليل على أفضلية نوح من إبراهيم ، في حين أن القرآن الكريم تحدث عن شخصية سامية لإبراهيم ، لكن هذا التعبير خال من أية دلالة على هذه المسألة ، بل المقصود استمرار الخط الفكري والديني ، كما أن أفضلية رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة لكافة الأنبياء لا تتنافى مع أتباعه لدين إبراهيم التوحيدي يقول القرآن ، في الآية 90 من سورة الأنعام فبهداهم اقتده .