الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
344
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 ملاحظة 3 هل أن البشر الموجودين على الأرض هم من ذرية نوح ؟ فسرت مجموعة من كبار المفسرين الآية وجعلنا ذريته هم الباقين بأن كل أجيال البشر التي أتت بعد نوح هي من ذريته . وقد نقل الكثير من المؤرخين بقاء ثلاثة أولاد من ذرية نوح هم ( سام ) و ( حام ) و ( يافث ) بعد الطوفان ، وكل القوميات الموجودة اليوم على الكرة الأرضية تنتهي إليهم . وقد أطلق على العرق العربي والفارسي والرومي العرق السامي ، فيما عرف العرق التركي ومجموعة أخرى بأنهم من أولاد " يافث " ، أما " حام " فإن ذريته تنتشر في السودان والسند والهند والنوبة والحبشة ، كما أن الأقباط والبربر هم من ذريته أيضا . البحث في هذه المسألة ليس المراد منه معرفة إلى أي من أولاد نوح ينتسب كل عرق ، لأن المسألة بحد ذاتها هي مورد اختلاف بين الكثير من المؤرخين والمفسرين ، ولكن المتوخى من البحث هو : هل أن كل القوميات البشرية تعود في أصلها إلى أولاد نوح الثلاثة . وهنا يطرح هذا السؤال نفسه وهو : ماذا كان مصير المؤمنين الذين ركبوا السفينة مع نوح خلال الطوفان ؟ وهل أنهم جميعا ماتوا من دون أن يتركوا أي خلف لهم وإن كان لهم ذرية ، فهل كانوا بنات تزوجن من أولاد نوح ؟ هذه القضية من وجهة نظر التأريخ ما تزال غامضة . على أية حال فإن هناك أحاديث وآيات قرآنية تشير إلى وجود أقوام وأمم على الكرة الأرضية لا ينتهي أصلها إلى أولاد نوح . منها ما ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في توضيح الآية المذكورة أعلاه : " الحق والنبوة والكتاب والإيمان في عقبه ، وليس كل من في