الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذا هو العذاب والفتنة الذي أشرنا إليه في الآيات السابقة ، حيث أن أكل هذا النبات الذي ينبت في جهنم ذو الرائحة الكريهة والطعم المر واللبن الذي يورم ويحرق الأبدان فور ما يصيبها ، وتناوله - وبكميات كبيرة - يعد عذابا أليما . ومن البديهي ، فإن من يتناول هذا الطعام السئ الطعم والمر ، يصيبه العطش ، ولكن حينما يشعر بالعطش ماذا يشرب ؟ القرآن يجيب على هذا السؤال بالقول : ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم . " الشوب " هو الشئ المخلوط أو الممزوج مع شئ آخر . و ( حميم ) هو الماء الحار البالغ في حرارته ، وطبقا لذلك فإن حتى الماء الحار الذي يشربه أولئك الظالمون غير نقي ، بل ملوث . وهذا هو غذاء أهل جهنم ، وهذا هو شرابهم ، وبعد هذه الضيافة إلى أين يذهبون ، فيجيب القرآن على هذا السؤال أيضا بالقول : ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم . بعض المفسرين فسروا هذه العبارة على أن الماء الحار الملوث ينبع من عين خارج جهنم ، وأن أهل جهنم يساقون كما تساق البهائم إلى الأماكن المخصصة لشرب الماء ، وبعد تناولهم الماء يرجعون إلى الجحيم . فيما ذهب البعض الآخر إلى القول بأنه إشارة إلى وجود أماكن ومواقف مختلفة في جهنم ، ينقل إليها الظالمون والمجرمون ليشربوا منها الماء الحار ، ويرجعون بعد ذلك إلى المكان الذي كانوا فيه سابقا . إلا أن التفسير الأول يعد أنسب . وكما أشرنا آنفا ، فإنه لا يمكن تصور النعم التي يغدقها الله سبحانه وتعالى على أهل الجنة ، كما أنه لا يمكن تصور العذاب الذي ينال أهل جهنم ، بل إنها تخيلات - وحسب - تتراءى أمام أعيننا من خلال عبارات قصار ( اللهم أعذنا بلطفك واحفظنا من العذاب ) .