الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

332

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كلمة ( نزل ) تعني الشئ الذي يهيأ لورود الضيف فيقدم إليه إذا ورد ، والبعض الآخر قال : إنها تعني الشئ الأول الذي يقدم للضيف حين وروده ، وهذه إشارة إلى النعم المهيئة لورود الضيوف الأعزاء والمحترمين إلى الجنة . والقرآن الكريم يقول : أذلك خير أم شجرة الزقوم ؟ ولفظة ( خير ) ليست دليلا على أن شجرة الزقوم شئ جيد ، والنعم التي أعدها الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة أجود ، إذ أن مثل هذه الألفاظ تستخدم أحيانا في لغة العرب بشأن بعض الأشياء التي لا فائدة فيها أبدا ، ويحتمل بأنها نوع من الكناية ، ومثلها كمثل شخص غارق بالذنوب وقد فضح أمام الناس ، وهم يقولون له : هل هذه الفضيحة خير ، أم الفخر والعزة والشرف ؟ وأما " زقوم " فقد قال أهل اللغة : إنه اسم نبات مر وذي طعم ورائحة كريهة ( 1 ) . فيما قال بعض المفسرين : إنه اسم نبات يحمل أوراقا صغيرة مرة وكريهة الرائحة وهو موجود في أرض تهامة ، وكان يعرفه المشركون ( 2 ) . وأضاف صاحب تفسير ( روح المعاني ) أن لهذا النبات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم ( 3 ) . وقال الراغب في ( مفرداته ) : الزقوم هو كل غذاء يثير اشمئزاز أهل جهنم . وقال صاحب كتاب ( لسان العرب ) : هذا اللفظ يأتي أساسا بمعنى بلع الشئ ، ويضيف : عندما نزلت هذه الآية قال أبو جهل ، لا توجد مثل هذه الشجرة في أرضنا ، فمن منكم يعرف معنى زقوم ؟ وهنا أجابه شخص من أفريقيا قائلا : الزقوم بلغة أهل أفريقيا تعني الزبد والتمر ، وفور ما سمع أبو جهل بجواب الأفريقي ، نادى جاريته ، وقال لها باستهزاء : زقمينا بمقدار من التمر والزبد . فكانوا يأكلون ويسخرون ويقولون : إن محمد يخوفنا من

--> 1 - مجمع البحرين ، مادة ( زقم ) . 2 - تفسير روح المعاني ، المجلد 7 ، الصفحة 464 . 3 - روح المعاني ، المجلد 23 ، الصفحة 85 .