الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

327

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ما أعظم هذا الفوز الذي يغرق فيه الإنسان بنعمة الخلود والحياة الأبدية ، وتشمله الألطاف الإلهية ؟ وماذا يتصور أفضل وأعظم من ذلك ؟ ثم يقول تبارك وتعالى في ختام البحث جملة واحدة قصيرة توقظ القلوب وتهز الأعماق ، لمثل هذا فليعمل العاملون أي لمثل هذا فليعمل الناس ، ومن أجل نيل هذه النعم فليسع الساعون . بعض المفسرون يحتملون في كون الآية الأخيرة أنها من كلام أصحاب الجنة ، وهذا الاحتمال مستبعد جدا ، لأن الإنسان في ذلك اليوم غير مكلف ، وبعبارة أخرى لا يوجد أي تكليف في ذلك اليوم حتى يستنتج من الكلام أنه تشجيع للآخرين ، في الوقت الذي يوضح فيه ظاهر الآية إنها استنتاج للآيات السابقة ، وأنها تدفع الناس إلى الإيمان والتوجه إلى العمل ، لذا كان من المناسب أن يورد الباري عز وجل هذا الحديث في نهاية هذا البحث . * * * 2 بحوث 3 1 - الرابطة بين أهل الجنة وأهل النار يستشف من الآيات المذكورة أعلاه ، وجود نوع من الرابطة بين أهل الجنة وأهل النار ، فكأن أهل الجنة - الذين هم في مرتبة عليا - يرون أهل النار - الذين هم في الأسفل - [ وقد استفيد هنا من عبارة ( فاطلع ) والتي تعني الإشراف من الأعلى على الأسفل ] . وبالطبع فإن هذا ليس بدليل على كون الفاصل الموجود بين الجنة والنار قليلا ، فلربما يمنحون قوة نظر خارقة تغدو أمامها قضية المكان والفاصل معدومة . وقد جاء في كلمات بعض المفسرين أن للجنة كوة ينظر منها أهل الجنة إلى