الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في الدنيا ، أصدقائهم الذين انفصلوا عنهم في الطريق ، ولم يجدوا لهم أي أثر في الجنة ، فيسعون إلى معرفة مصيرهم . نعم ، ففي الوقت الذي كانوا فيه منشغلين بالحديث والسؤال عن أحوال بعضهم البعض ، فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . فجأة خطر في ذهن أحدهم أمر ، فالتفت إلى أصحابه قائلا : لقد كان لي صديق في الدنيا قال قائل منهم إني كان لي قرين . ومع الأسف ، فإنه انحرف عن الطريق الصحيح ، وصار منكرا ليوم البعث ، وكان دائما يقول لي : هل تصدق هذا الكلام وتعتقد به ؟ يقول أإنك لمن المصدقين . هل أننا إذا متنا وكنا ترابا وعظاما نحيا مرة أخرى ، لنساق إلى الحساب ، والجزاء على ما اقترفناه من أعمال ؟ إن هذا مما لا ينبغي أن يصدق : أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ( 1 ) . وهنا يخاطب من كان يتحدث معهم من أهل الجنة ، بالقول : ليتني أعرف أين هو الآن ؟ وفي أية ظروف يعيش ؟ فمكانه خال بيننا . . ويضيف : أيها الأصدقاء ، هل تستطيعون البحث عنه ، ومعرفة حاله ، قال هل أنتم مطلعون ( 2 ) . وأثناء بحثه عن قرينه وصديقه ينظر إلى جهنم ، ويرى فجأة صديقه وسط جهنم فاطلع فرآه في سواء الجحيم ( 3 ) . فيخاطبه قائلا : أقسم بالله لقد كدت أن تهلكني وتسقطني فيما سقطت فيه قال تالله إن كدت لتردين ( 4 ) . لقد أوشكت أن تؤثر على صفاء قلبي بوساوسك ، وأن تزج بي في الخط

--> 1 - ( مدينون ) من مادة ( دين ) وتعني الجزاء ، وهنا تعني : هل أننا سنجزى . 2 - ( مطلعون ) من مادة ( اطلاع ) وتعني التفتيش والبحث ، والإشراف على شئ من مكان عال ، وأخذ المعلومات . 3 - ( سواء ) تعني الوسط . 4 - ( تردين ) من مادة ( إرداء ) وتعني السقوط من مكان عال ، وهلاك الساقط .