الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

321

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الدمار فحسب ، بل إن تأثيرها السلبي والذي لا يمكن إنكاره يمتد إلى جميع أعضاء جسم الإنسان ، إلى القلب وحتى الشرايين ، وإلى المعدة والكلية والكبد ، وأحيانا تودي بحياة الإنسان وكأنها تقتله غيلة ، وكذلك تأثيرها على عقل وذكاء الإنسان يشبه عملية سحب ماء البئر تدريجيا حتى يجف . ولكن الشراب الطهور الإلهي في يوم القيامة لا يحمل هذه الصفات ( 1 ) . أما القسم السادس ، فإنه يشير إلى الحور العين في جنات النعيم وعندهم قاصرات الطرف عين ، أي نرزقهم زوجات لا يعشقن سوى أزواجهن ويقصرن طرفهن عليهم فقط ، ولهذه الزوجات أعينا واسعة وجميلة . ( طرف ) في الأصل تعني جفن العين ، وهذه الكلمة كناية عن النظر ، إذ أن أجفان العين تتحرك عندما ينظر الإنسان إلى شئ ما ، إذن فإن عبارة قاصرات الطرف تعني النساء اللواتي ينظرن نظرة قصيرة ، كما أن هناك تفسيرات متعددة وردت بهذا الشأن يمكن درجها كالتالي : الأول : هو أنهن ينظرن إلى أزواجهن فقط ، ولا تمتد أبصارهن إلى سواهم . والثاني : هذا التعبير كناية عن كونهن لا يعشقن إلا أزواجهن ، وقلوبهم متيمة بمحبتهم ، ولا توجد محبة أخرى في قلوبهن ، وهذا هو أكبر امتياز للمرأة التي تحب زوجها وتتأمل به . والتفسير الثالث : هو أن لهن أعين سكرى ، هذه الحالة الخاصة التي طالما وصف فيها الشعراء جمال العين في قصائدهم ( 2 ) .

--> 1 - الضميران ( فيها ) و ( عنها ) يعودان على " الخمر " التي لم ترد بصورة مباشرة في الجملة ، لكن ذلك يتضح من سياق الكلام ، وكما هو معروف فإن الخمرة هي مؤنث مجازي و ( عن ) في ( عنها ) إنما هي لبيان العلة ، وتعني أن هذه الخمرة لا تسكر هؤلاء ولا تفقد عقلهم وشعورهم ، ويجب الالتفات إلى أن للخمر معنيان مشتركان ، إذ هي أحيانا تطلق على شراب يثير الفساد ويذهب بالعقل إنما الخمر والميسر . . . ( المائدة - 90 ) ، وأحيانا تطلق على الشراب الطاهر الذي يعطى لعباد الله المخلصين في جنان الخلد وأنهار من خمر لذة للشاربين ( محمد - 15 ) . 2 - روح المعاني ، المجلد 33 ، صفحة 81 .