الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ، يوم فصل الحق عن الباطل ، وفصل المجرمين عن المتقين ، ويوم المحكمة الإلهية الكبرى هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون . ومثل هذه العبارات وردت في آيات أخرى من آيات القرآن الكريم ، والتي تتناول يوم القيامة ، وتعتبره يوم الفصل ، وهي عبارات عجيبة ورهيبة ؟ ! ( 1 ) . الملاحظ ، هو أن الكافرين يوم القيامة يطلقون على هذا اليوم اسم يوم الجزاء يا ويلنا هذا يوم الدين . فيما يطلق عليه الباري عز وجل في كتابه الحكيم اسم يوم الفصل هذا يوم الفصل . إن الاختلاف بين التعبيرين يمكن أن يكون لهذا السبب ، وهو أن المجرمين لا يفكرون إلا بالجزاء والعقاب الذي سينالهم ، ولكن الله سبحانه وتعالى يشير إلى معنى أوسع من الجزاء الذي يعد أحد أبعاد ذلك اليوم ، إذ يعتبر ذلك اليوم هو يوم الفصل ، نعم يوم فصل صفوف المجرمين عن المتقين ، كما جاء في الآية ( 59 ) من سورة يس وامتازوا اليوم أيها المجرمون فالأمر في ذلك اليوم موجه إلى المجرمين أن انفصلوا عن المؤمنين ، فهنا ليست دار الدنيا التي تجمع بين المجرمين والمتقين . وكم يكون هذا المشهد رهيبا عندما يشاهدون أقاربهم وأبناءهم ينفصلون عنهم لإيمانهم بالله ، ويتجهون نحو جنان الخلد . وعلاوة على أن ذلك اليوم هو يوم فصل الحق عن الباطل ، فيجب أن تتبين كل الخطوط المتضادة والبرامج الحقيقية والكاذبة التي كانت مختلطة في عالم الدنيا في مكانها الخاص بها . على أية حال ، إن ذلك اليوم - أي يوم الفصل - يعني أيضا يوم المحاكمة ، ففي

--> 1 - الدخان ، الآية 40 ، المرسلات ، الآيات 13 ، 14 ، 38 ، النبأ الآية ، 17 .