الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
287
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلى النظام السماوي والأرضي الذي يوضح العلم والقدرة والتدبير المطلق للخالق . فالشمس في كل يوم تشرق من مكان غير المكان الذي أشرقت منه قبل يوم أو بعد يوم ، والفواصل الموجودة بين هذه النقاط منظمة ودقيقة للغاية ، حيث أنها لا تزيد ولا تقل بمقدار 11000 من الثانية ، وهذا التنظيم الدقيق موجود منذ ملايين السنين . كما أن هذا النظام ينطبق على ظهور وغروب النجوم . إضافة إلى ذلك فإن الشمس لو لم تكن تتحرك ضمن مسير تدريجي طوال العام ، لم يعد هناك وجود للفصول الأربعة وللنعم المختلفة التي تظهر خلال تلك الفصول ، وهذا دليل آخر على عظمة وتدبير الخالق عز وجل . ومن المعاني الأخرى لكلمة " المشارق " ، هو أن الأرض لكونها كروية الشكل ، فإن كل نقطة عليها تعتبر بالنسبة إلى النقطة الأخرى إما مشرقا أو مغربا ، وبهذا فإن الآية تؤكد كروية الأرض ووجود المشارق والمغارب ( ولا مانع من تحقق المعنيين في الآية المذكورة ) . أما السؤال الثاني الذي يطرح نفسه فهو : لماذا لم تأت كلمة " مغارب " في الآية في مقابل " المشارق " كما جاء في الآية ( 40 ) من سورة المعارج فلا أقسم برب المشارق والمغارب . والجواب على هذا السؤال ، هو أن قسما من الكلام ينسخ قسما آخر لوجود القرينة ، وفي بعض الأحيان يأتيان معا ، وهنا ذكر كلمة " المشارق " قرينة على " المغارب " وهذا التنوع يوضح فصاحة القرآن وبلاغته . فيما قال بعض المفسرين : إن ذكر كلمة ( المشارق ) يتناسب مع شروق الوحي بواسطة الملائكة فالتاليات ذكرا على قلب النبي الطاهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . * * *
--> 1 - تفسير الميزان ، المجلد 17 .