الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رغم أن القرائن تشير إلى أن المراد من كلمة " الصافات " هو الملائكة ، إضافة إلى أن بعض الروايات قد أشارت إلى ذلك المعنى ( 1 ) . وليس هناك أي مانع من أن تشمل كلمة " الزاجرات " الملائكة الذين يطردون وساوس الشياطين من قلوب بني آدم ، والإنسان الذي يؤدي واجب النهي عن المنكر . و " التاليات " إشارة إلى كل الملائكة والجماعات المؤمنة التي تتلو آيات الله ، وتلهج بذكره تبارك وتعالى على الدوام . هنا يطرح هذا السؤال : ظاهر هذه الآيات - وبمقتضى وجود العطف بحرف ( الفاء ) بين الجمل الثلاث - يبين أن الطوائف الثلاث جاءت الواحدة بعد الأخرى ، فهل أن هذا الترتيب جاء بحكم الواجب المترتب على كل طائفة ؟ أم كل حسب مقامه ؟ أم لكلا الأمرين ؟ من الواضح أن الاصطفاف والاستعداد قد جاءا كمرحلة أولي ، ثم جاءت - كمرحلة ثانية - عملية إزالة العراقيل من الطريق . أما إعلان الأوامر وتنفيذها فقد كانت بمثابة المرحلة الثالثة . ومن جهة أخرى فإن المستعدين لتنفيذ الأوامر الإلهية لهم مرتبة ، والذين يزيلون العراقيل لهم مرتبة أعلى ، أما الذين يتلون الأوامر وينفذونها فلهم مرتبة أسمى من الجميع . على أية حال فإن قسم الله سبحانه وتعالى بتلك الطوائف يوضح عظم منزلتهم عند الباري عز وجل ، ويشير إلى حقيقة مفادها أن سالكي طريق الحق عليهم للوصول إلى غايتهم أن يجتازوا تلك المراحل الثلاث والتي تبدأ بتنظيم الصفوف ووقوف كل مجموعة في الصف المخصص لها ، ومن ثم العمل على إزالة العراقيل من الطريق ، ورفع الموانع بالصوت العالي ، الصوت الذي يتناسب مع مفهوم الزجر ،
--> 1 - تفسير البرهان ، المجلد 4 ، الصفحة 15 ، الدر المنثور ، المجلد 5 ، الصفحة 271 .