الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

269

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كانوا فيه يختلفون وفي الآيات ( 38 ) و 39 ) من سورة النحل يقول تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين . 3 4 - القرآن ومسألة المعاد : تعتبر مسألة المعاد المسألة الثانية بعد مسألة التوحيد والتي تعتبر المسألة الأساس في تعليمات الأنبياء بخصائصها وآثارها التربوية ، لذا ففي بحوث القرآن الكريم نجد أن أكثر الآيات اختصت ببحث مسألة المعاد ، بعد الكثرة الكاثرة التي اختصت ببحث مسألة التوحيد . والمباحث القرآنية حول المعاد تارة تكون بشكل استدلالات منطقية ، وأخرى بشكل بحوث خطابية وتلقينية شديدة الوقع بحيث أن سماعها في بعض الأحيان يؤدي إلى قشعريرة شديدة في البدن بأسره . والكلام الصادق - كالاستدلالات المنطقية - ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية . في القسم الأول ، أي الاستدلالات المنطقية ، فإن القرآن الكريم يؤكد كثيرا على موضوع إمكانية المعاد ، إذ أن منكري المعاد غالبا ما يتوهمون استحالته ، ويعتقدون بعدم إمكانية المعاد بصورة معاد جسماني يستلزم عودة الأجسام المهترئة والتراب إلى الحياة مرة أخرى . ففي هذا القسم ، يلج القرآن الكريم طرقا متنوعة ومتفاوتة تلتقي كلها في نقطة واحدة ، وهي مسألة " الإمكان العقلي للمعاد " . فتارة يجسد للإنسان النشأة الأولى ، وبعبارة وجيزة ومعبرة واضحة تقول الآية : كما بدأكم تعودون . ( 1 )

--> 1 - الأعراف ، 29 .