الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
266
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومتجر أولياء الله " ( 1 ) . خلاصة القول ، إن الفحص والمطالعة في وضع هذا العالم يؤدي إلى الاعتقاد بعالم آخر وراء هذا العالم ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون . ( 2 ) 3 ب - برهان العدالة : التدقيق في نظام الوجود وقوانين الخلق ، يستنتج منه أن كل شئ منها محسوب بدقة متناهية . ففي مؤسسة البدن البشري ، يحكم نظام عادل دقيق ، بحيث أنه لو تعرض لأدنى تغيير أو عارض ما لأدى إلى إصابته بالمرض أو حتى الموت ، حركات القلب ، دوران الدم ، أجفان العين ، وكل جزء من خلايا الجسم البشري مشمول بهذا النظام الدقيق ، الذي يحكم العالم بأسره " وبالعدل قامت السماوات والأرض " ( 3 ) فهل يستطيع الإنسان أن يكون وحده النغمة النشاز في هذا العالم الواسع ؟ ! صحيح أن الله سبحانه وتعالى أعطى للإنسان بعض الحرية في الإرادة والاختيار لكي يمتحنه ولكي يتكامل في ظل تلك الحرية ويطوي مسير تكامله بنفسه ، ولكن إذا أساء الإنسان الاستفادة من تلك الحرية فماذا سيكون ؟ ! ولو أن الظالمين الضالين المضلين بسوء استفادتهم من هذه الموهبة الإلهية استمروا على مسيرهم الخاطئ فماذا يقتضي العدل الإلهي ؟ ! وصحيح أن بعضا من المسيئين يعاقبون في هذه الدنيا ويلقون مصير أعمالهم - على الأقل قسم منهم - ولكن المسلم أن جميعهم لا ينال جميع ما يستحق . كما أن جميع المحسنين الأطياب لا يتلقون جزاء أعمالهم الطيبة في الدنيا ، فهل من
--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار كلمة 131 . 2 - الواقعة ، 62 . 3 - تفسير الصافي ، المجلد الخامس ، صفحة 107 .