الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

261

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الطريقة فإنهم يثبتون اعتقادهم بوجود عالم ما بعد الموت " ( 1 ) . فهؤلاء اعتقدوا بالحياة بعد الموت ، وإن كانوا قد سلكوا طريقا خاطئا في اعتقادهم كتوهمهم أن تلك الحياة شبيهة بهذه الحياة تماما . على كل حال ، فلا يمكن قبول أن ذلك الاعتقاد القديم مجرد وهم أو نتيجة للتلقين والعادة . ومن جهة ثالثة ، فإن وجود محكمة " الوجدان " ، دليل آخر على فطرية الاعتقاد بالمعاد . فكل إنسان عندما ينجز عملا حسنا فإنه يستشعر في أعماقه وفي وجدانه الطمأنينة التي لا يمكن أحيانا وصفها بأي بيان أو كلام . وعلى العكس عندما يرتكب الذنوب وخصوصا الجنايات الكبرى ، فإنه يستشعر عدم الراحة ، إلى حد تصل الحالة في البعض إلى الانتحار ، أو يسلموا أنفسهم إلى المحاكم لنيل العقاب والتعلق على أعواد المشانق . كل ذلك دليل على عذاب الضمير والوجدان . وللإنسان أن يسأل نفسه : كيف يمكن أن يكون عالم صغير كعالم النفس له تلك المحكمة ، ولا يكون لهذا العالم العظيم مثل هذا الوجدان وهذه المحكمة ؟ ! وبهذا الشكل يتضح أن الاعتقاد بمسألة المعاد والحياة بعد الموت أمر فطري ، ومن عدة طرق : من طريق العشق البشري العام للبقاء . ومن طريق وجود ذلك الاعتقاد بالحياة بعد الموت على طول التأريخ البشري . ومن طريق وجود النموذج المصغر لها في داخل الإنسان . 3 2 - أثر الاعتقاد بالمعاد على حياة البشر : إن الاعتقاد بعالم ما بعد الموت وبقاء آثار الأعمال البشرية ، وخلود الأعمال -

--> 1 - علم الاجتماع ( ساموئيل كنيك ) صفحة 192 ( مع قليل من التلخيص ) .