الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
225
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحقائق بإذن الله . 3 - أن أعضاء البدن الإنساني تحتفظ بآثار الأعمال التي قامت بها في الدنيا ، إذ أن أي عمل في هذه الدنيا لا يفنى ، بل إن آثاره ستبقى على كل عضو من البدن ، وفي الفضاء المحيط بها ، وفي ذلك اليوم الذي هو يوم الظهور والتجلي ، ستظهر هذه الآثار على اليد والقدم وسائر الأعضاء ، وظهور تلك الآثار هو منزلة الشهادة . وهذا تماما كما يرد في لغتنا المعاصرة حينما نقول : " عينك تشهد على سهرك " ، أو " الجدران تبكي صاحب الدار " . وعلى كل حال ، فإن من المسلمات شهادة الأعضاء في يوم القيامة ، ولكن هل أن كل عضو يكشف عن فعله فحسب ، أو يكشف عن كل الأعمال ؟ فلا شك أن الاحتمال الأول هو الأنسب ، لذا فإن الآيات القرآنية الكريمة الأخرى تذكر شهادة الاذن والعين والجلد ، كما في الآية ( 20 ) من سورة فصلت حين يقول تعالى : حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون أو ما ورد في الآية ( 24 ) من سورة النور من قوله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . والجدير بالملاحظة أنه تعالى في سورة النور يقول : تشهد عليهم ألسنتهم وفي الآية مورد البحث يقول : اليوم نختم على أفواههم ، ومن الممكن أن يكون ما يحصل هناك هو أن يختم على فم المجرم أولا لتشهد أعضاؤه ، وبعد أن يرى بنفسه شهادة أعضائه ، يفتح لسانه ، ولأنه لا مجال للإنكار فإن لسانه أيضا يقر بالحقيقة . وكذلك يحتمل أن يكون المقصود من كلام اللسان هو الكلام الداخلي الذي ينبعث منه كما في سائر الأعضاء ، وليس نطقه العادي . آخر ما نريد قوله بخصوص موضوع تكلم الأعضاء هو أن ذلك خاص بالمجرمين ، وإلا فالمؤمنون حسابهم واضح ، لذا ورد في الحديث عن الباقر ( عليه السلام )