الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الملائم لأشجار الجنة سرورا ونشاطا عظيمين . إضافة إلى ذلك فإن لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون . يستفاد من آيات القرآن الأخرى أن غذاء أهل الجنة ليس الفاكهة فقط ، ولكن تعبير الآية يدلل على أن الفاكهة - وهي فاكهة مخصوصة تختلف كثيرا عن فاكهة الدنيا - هي أعلى غذاء لهم ، كما أن الفاكهة في الدنيا - كما يقول المتخصصون - أفضل وأعلى غذاء للإنسان . " يدعون " أي يطلبون ، والمعنى أن كل ما يطلبونه ويتمنونه يحصلون عليه ، فما يتمنوه من شئ يحصل ويتحقق على الفور . يقول العلامة " الطبرسي " في مجمع البيان : العرب يستخدمون هذا التعبير في حالة التمني ، فيقول : " ادع علي ما شئت " أي تمن علي ما شئت . . . وعليه فإن كل ما يخطر على بال الإنسان وما لا يخطر من المواهب والنعم الإلهية موجود هناك معد ومهيأ ، والله عنده حسن الثواب . وأهم من كل ذلك ، المواهب المعنوية التي أشارت إليها آخر آية بقولها : سلام قولا من رب رحيم ( 1 ) . هذا النداء الذي تخف له الروح ، فيملؤها بالنشاط ، هذا النداء المملوء بمحبة الله ، يجعل الروح الإنسانية تتسلق الأفراح نشوى بالمعنويات التي لا يرقى إليها وصف ولا تعادلها أية نعمة أخرى . نعم فسماع نداء المحبوب ، النداء الندي بالمحبة ، المعطر باللطف ، يغمر سكان الجنة بالحبور . . . الحبور الذي تعادل اللحظة منه جميع ما في الدنيا ، بل ويفيض عليه . ففي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف من فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة ، وذلك قول الله تعالى : سلام قولا من رب رحيم قال فينظر إليهم وينظرون إليه

--> 1 - اختلف حول إعراب " قولا " وأنسب ما ذكر هو اعتبارها ( مفعول مطلق ) لفعل محذوف تقديره " يقول قولا " .