الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومع أن البعض فسر هذه الآية بخصوص " الجمل " الذي لقب ب " سفينة الصحراء " ، والبعض الآخر ذهب إلى شمولية الآية لجميع الحيوانات ، والبعض فسرها بالطائرات والسفن الفضائية التي اخترعت في عصرنا الحالي تعبير " خلقنا " يشملها بلحاظ أن موادها ووسائل صنعها خلقت مسبقا ) ولكن إطلاق تعبير الآية يعطي مفهوما واسعا يشمل جميع ما ذكر وكثيرا غيره . في بعض آيات القرآن الكريم ورد مرارا الاقتران بين " الأنعام " و " الفلك " مثل قوله تعالى : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون زخرف - 12 ، وكذلك قوله تعالى : وعليها وعلى الفلك تحملون المؤمن - 80 . ولكن هذه الآيات أيضا لا تنافي عمومية مفهوم الآية مورد البحث . الآية التالية - لأجل توضيح هذه النعمة العظيمة - تتعرض لذكر الحالة الناشئة من تغيير هذه النعمة فتقول : وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون . فنصدر أمرنا لموجة عظيمة فتقلب سفنهم ، أو نأمر دوامة بحرية واحدة ببلعهم ، أو يتقاذفهم الطوفان بموجة في كل اتجاه بأمرنا ، وإذا أردنا فنستطيع بسلبنا خاصية الماء ونظام هبوب الريح وهدوء البحر وغير ذلك أن نجعل الاضطراب صفة عامة تؤدي إلى تدمير كل شئ ، ولكننا نحفظ هذا النظام الموجود ليستفيدوا منه . وإذا وقعت بين الحين والحين حوادث من هذا القبيل فإن ذلك لينتبهوا إلى أهمية هذه النعمة الغامرة . " صريخ " من مادة " صرخ " بمعنى الصياح . و " ينقذون " من مادة " نقذ " بمعنى التخليص من ورطة . وأخيرا تضيف الآية لتكمل الحديث فتقول : إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين . نعم فهم لا يستطيعون النجاة بأية وسيلة إلا برحمتنا ولطفنا بهم . " حين " بمعنى " وقت " وهي في الآية أعلاه إشارة إلى نهاية حياة الإنسان