الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

19

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

9 - لا ينامون ولا يضعفون ولا يغفلون ، ففي الحديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام " وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك ، . . . ولا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ولم تضمهم الأرحام " الحديث ( 1 ) . 10 - إن لهم مقامات ، ومراتب متفاوتة ما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ( 2 ) وكذلك نقرأ في الحديث المذكور عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " وإن لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة ، وإن لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة " ( 3 ) . ولمزيد الاطلاع على أوصاف الملائكة وأصنافهم يراجع كتاب " السماء والعالم " من بحار الأنوار ، أبواب الملائكة ( المجلد 59 - الصفحات 144 - إلى 326 ) وكذلك نهج البلاغة الخطب ( 1 و 91 - خطبة الأشباح - و 109 و 171 ) . هل أن الملائكة بتلك الأوصاف التي ذكرناها ، موجودات مجردة أم مادية ؟ لا شك أن من غير الممكن أن تكون الملائكة بهذه الأوصاف من هذه المادة الكثيفة ، ولكن لا مانع من أن تكون أجساما لطيفة الخلق ، أجساما فوق هذه المادة المألوفة لنا . إثبات ( التجرد المطلق ) للملائكة من الزمان والمكان والجزئية ، ليس بالأمر إلهين ، والوصول إلى تلك النتيجة ليس وراءه كثير فائدة ، المهم هو أن نعرف الملائكة بالصفات التي وردت في القرآن والروايات الثابتة . وأنها من الموجودات العلوية الراقية عند الله في مقامها ومكانتها ، ولا نعتقد لها بغير مقام العبودية لله

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 175 ، ج 6 . 2 - الصافات ، 164 - 166 . 3 - بحار الأنوار ، المجلد 59 ، صفحة 174 - حديث 4 .