الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

154

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فإذا أصابكم سوء الحظ وحوادث الشؤم ، ورحلت بركات الله عنكم ، فإن سبب ذلك في أعماق أرواحكم ، وفي أفكاركم المنحطة وأعمالكم القبيحة المشؤومة ، وليس في دعوتنا ، فها أنتم ملأتم دنياكم بعبادة الأصنام وأتباع الهوى والشهوات ، وقطعتم عنكم بركات الله سبحانه وتعالى . جمع من المفسرين ذهبوا إلى أن جملة أئن ذكرتم جملة مستقلة وقالوا : إن معناها هو " هل أن الأنبياء إذا جاءوا وذكروكم وأنذروكم يكون جزاؤهم تهديدهم بالعذاب والعقوبة وتعتبرون وجودهم شؤما عليكم ؟ وما جلبوا لكم إلا النور والهداية والخير والبركة . فهل جواب مثل هذه الخدمة هو التهديد والكلام السئ ؟ ! ( 1 ) . وفي الختام قال الرسل لهؤلاء بل أنتم قوم مسرفون . فإن مشكلتكم هي الإسراف والتجاوز ، فإذا أنكرتم التوحيد وأشركتم فسبب ذلك هو الإسراف وتجاوز الحق ، وإذا أصاب مجتمعكم المصير المشؤوم فبسبب ذلك الإسراف في المعاصي والتلوث بالشهوات ، وأخيرا ففي قبال الرغبة في العمل الصالح تهددون الهادفين إلى الخير بالموت ، وهذا أيضا بسبب التجاوز والإسراف . وسوف نعود إلى شرح قصة أولئك القوم ، وما جرى لهؤلاء الرسل ، بعد تفسير الآيات الباقية التي تكمل القصة . * * *

--> 1 - التقدير هو " أئن ذكرتم قابلتمونا بهذه الأمور " أو " أئن ذكرتم علمتم صدق ما قلنا " .