الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

127

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وخلال هذه البحوث الأربعة ترد آيات محركة ومحفزة لأجل تنبيه وإنذار الغافلين والجهال ، لها الأثر القوي في القلوب والنفوس . الخلاصة ، أن الإنسان يواجه في هذه السورة بمشاهد مختلفة من الخلق والقيامة ، الحياة والموت ، الإنذار والبشارة ، بحيث تشكل بمجموعها نسخة الشفاء ومجموعة موقظة من الغفلة . 3 فضيلة سورة " يس " : سورة يس - بشهادة الأحاديث المتعددة التي وردت بهذا الخصوص - من أهم السور القرآنية ، إلى حد أن الأحاديث لقبتها ب‍ " قلب القرآن " ففي حديث عن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقرأ " إن لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس " ( 1 ) . وفي حديث عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس ، فمن قرأ يس في نهاره قبل أن يمسي كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسي ، ومن قرأها في ليلة قبل أن ينام وكل به ألف ملك يحفظونه من كل شيطان رجيم ومن كل آفة . . . " الحديث ( 2 ) . كذلك نقرأ عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا " سورة يس تدعى في التوراة المعمة ! قيل : وما المعمة ؟ قال : تعم صاحبها خير الدنيا والآخرة " الحديث ( 3 ) . وهناك روايات أخرى عديدة بهذا الخصوص ، وردت في كتب الفريقين أعرضنا عن ذكرها حذرا من الإطالة . لذا يجب الإقرار بأنه ربما لم تنل سورة من سور القرآن الأخرى كل هذه الفضائل الخاصة بسورة يس .

--> 1 - مجمع البيان ، مجلد 4 ، صفحة 413 . 2 - مجمع البيان ، مجلد 4 ، صفحة 413 . 3 - المصدر السابق .