الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وتعالى ، ولكن بمجرد أن تزول احتمالات الخطر ، يلقي النسيان بظلاله على الإنسان . هذه الكارثة لا تقع فقط من مجرد اصطدام السيارات مع بعضها ، بل إن أي انحراف بسيط لأي من السيارات - كالأرض مثلا - عن مسارها يؤدي إلى وقوع فاجعة عظيمة . * * * 2 ملاحظة 3 الصغير والكبير سيان أمام قدرة الله ! الملفت للنظر أن الآيات أعلاه ذكرت أن السماوات تستند إلى قدرة الله في ثباتها وبقائها ، وفي آيات أخرى من القرآن ورد نفس التعبير فيما يخص حفظ الطيور حال طيرانها في السماء . ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . ففي موضع يشير إلى أن خلق السماوات الواسعة دليل على وجوده تعالى ، وفي موضع آخر يعتبر خلق حشرة صغيرة كالبعوضة دليلا على ذلك . حينا يقسم بالشمس لأنها منبع عظيم للطاقة في عالم الوجود ، وحينا يقسم بفاكهة مألوفة كالتين . كل ذلك إشارة إلى أنه لا فرق بين كبير وصغير أمام قدرة الله . أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات والسلام يقول : " وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء " . إن هذه الأشياء جميعها تشير إلى شئ واحد ، وهو أن وجود الله سبحانه وتعالى ، وجود لا متناه من جميع الجهات ، والتدقيق في مفهوم " اللامتناهي " يثبت هذه الحقيقة بشكل تام ، وهي أن مفاهيم مثل " الصعب " و " السهل " و " الصغير "