الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

72

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر " ( 1 ) . أو أن يكون إشارة إلى لزوم وجود هدف لأجل إدراك آيات الله العظيمة في ميدان الخلقة ، وهذا الهدف هو شكر المنعم المقترن بالصبر والتحمل من أجل دقة وتفحص أكبر . وبعد بيان نعمة حركة السفن في البحار ، والتي كانت ولا تزال أكبر وأنفع وسائل حمل ونقل البضائع والبشر ، أشارت هذه الآية إلى صورة أخرى لهذه المسألة ، فقالت : وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين . " الظلل " جمع ظلة ، وقد ذكر المفسرون لها عدة معان : - فيقول الراغب في مفرداته : الظلة سحابة تظل ، وأكثر ما تقال لما يستوخم ويكره . - والبعض إعتبرها بمعنى المظلة الكبيرة ، من مادة الظل . - والبعض إعتبرها بمعنى الجبل . وبالرغم من أن هذه المعاني - من حيث تعلقها بالآية مورد البحث - لا تختلف كثيرا عن بعضها ، إلا أنه بملاحظة أن هذه الكلمة قد وردت مرارا في القرآن بمعنى السحاب الذي يظل ، وبملاحظة أن تعبير ( غشيهم ) يناسب معنى السحاب أكثر ، فيبدو أن هذا التفسير هو الأقرب . أي إن أمواج البحر العظيمة تهيج فتحيط بهم كأن سحابا قد أظلهم بظل مرعب مهول . هنا يجد الإنسان نفسه ضعيفا وعاجزا رغم كل تلك القوى والإمكانيات الظاهرية التي أعدها لنفسه ، ويجد يده قاصرة عن كل شئ ومكان ، وتقف كل الوسائل العادية والمادية عن العمل ، ولا يبقى له أي بصيص أمل إلا النور الذي

--> 1 - تفسير مجمع البيان ، والقرطبي ، والفخر الرازي ، والصافي .