الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعلم بالمؤمنين بالآخرة من الذين هم في شك منها ، ويجب أن تكون هناك للشيطان وسوسة حتى نعلم ذلك " كلا ، بل المقصود من هذه الجملة هو التحقق العيني لعلم الله ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يعاقب أحدا بناء على علمه بالبواطن ، والأعمال المستقبلية لذلك الشخص ، بل يجب توفر ميدان للامتحان ، ومن خلال وساوس الشياطين وهوى النفس يظهر الإنسان ما بداخله - بكامل الإرادة والاختيار - إلى الواقع الفعلي ، ويتحقق علم الله سبحانه وتعالى عينا ، لأنه لولا تحقق الأعمال بالفعل لا يحصل الاستحقاق للثواب والعقاب . وبتعبير آخر : فإن الثواب والعقاب لا يقع على حسن الباطن أو سوئه ، فلابد لما هو موجود بالقوة أن يتحقق بالفعل . ثم تختتم الآية بتنبيه للعباد وربك على كل شئ حفيظ . حتى لا يتصور أتباع الشيطان بأن أعمالهم وأقوالهم تتلاشي في هذه الدنيا ، أو أن الله ينسى ، كلا ، بل إن الله يحتفظ بكل ذلك إلى يوم الجزاء . * * *