الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

416

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" وأولع سليمان بنساء غريبات كثيرات فضلا عن ابنة فرعون ، فتزوج نساء موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات ، وكلهن من بنات الأمم التي نهى الرب بني إسرائيل عن الزواج منهن قائلا لهم : " لا تتزوجوا منهم ولا هم منكم لأنهم يغوون قلوبكم وراء آلهتهم " ولكن سليمان التصق بهن لفرط محبته لهن ، فكانت له سبع مائة زوجة ، وثلاث مئة محضية ، فانحرفن بقلبه عن الرب فاستطعن في زمن شيخوخته أن يغوين قلبه وراء آلهة أخرى ، فلم يكن قلبه مستقيما مع الرب إلهه كقلب داود أبيه ، وما لبث أن عبد عشتاروت آلهة الصيدونيين وملكوم إله العمونيين البغيض ، وارتكب الشر في عيني الرب ، ولم يتبع سبيل الرب بكمال كما فعل أبوه داود ، وأقام على تل شرقي أورشليم مرتفعا تكموش إله الموآبيين الفاسق . ولمولك إله بني عمون البغيض ، وشيد مرتفعات لجميع نسائه الغربيات ، اللواتي رحن يوقدن البخور عليها ، ويقربن المحرقات لآلهتهن فغضب الرب على سليمان لأن قلبه ضل عنه مع أنه تجلى له مرتين ونهاه عن الغواية وراء آلهة أخرى ، فلم يطع وصيته ، لهذا قال الله لسليمان ! لأنك انحرفت عني ونكثت عهدي ، ولم تطع فرائضي التي أوصيتك بها ، فاني حتما امزق أوصال مملكتك واعطيها لأحد عبيدك ، إلا أنني لا أفعل ذلك في أيامك ، من أجل داود أبيك ، بل من يد ابنك امزقها ، غير أني ابقي له سبطا واحدا يملك عليه إكراما لداود عبدي . . . " ( 1 ) . ومن مجموع هذه القصة الخرافية للتوراة يتضح ما يلي : 1 - إن سليمان كان يحب كثيرا النساء الوثنيات ، وتزوج بكثير منهن على خلاف أوامر الله تعالى ، وتدريجيا مال إلى دينهن ، وبالرغم من كثرة نسائه ( 700 زوجة و 300 محضية ) فان حبه لهن أدى إلى انحرافه عن طريق الحق ( نعوذ بالله ) .

--> 1 - التوراة كتاب الملوك الأول - الفصل 11 - 12 - زوجات سليمان .