الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المطالبة بالأجر والمكافأة ، وكذلك بشارة الأمم وإنذارها ، في حين أن أيا من هذه الأمور لم يذكر في شأن لقمان ، والذي ورد هو مجموعة مواعظ خاصة مع ولده ( رغم شموليتها وعموميتها ) ، وهذا دليل على أنه كان رجلا حكيما وحسب . وفي حديثه عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " حقا أقول : لم يكن لقمان نبيا ، ولكن كان عبدا كثير التفكر ، حسن اليقين ، أحب الله فأحبه ومن عليه بالحكمة " . وجاء في بعض التواريخ : أن لقمان كان عبدا أسود من سودان مصر ، ولكنه إلى جانب وجهه الأسود كان له قلب مضئ وروح صافية ، وكان يصدق في القول من البداية ، ولا يمزج الأمانة بالخيانة ، ولم يكن يتدخل فيما لا يعنيه ( 1 ) . واحتمل بعض المفسرين نبوته ، لكن - كما قلنا - لا يوجد دليل على ذلك ، بل لدينا شواهد واضحة على نقيض ذلك . وجاء في بعض الروايات : أن شخصا سأل لقمان : ألم تكون ترعى معنا ؟ قال : نعم . قال الرجل : فمن أين أتاك كل هذا العلم والحكمة ؟ قال : قدر الله ، وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، والصمت عما لا يعنيني ( 2 ) . وورد كذلك في ذيل الحديث الذي نقلناه عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " كان لقمان نائما نصف النهار ، إذ جاءه نداء : يا لقمان ، هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت : إن خيرني ربي قبلت العافية ، ولم أقبل البلاء ، وإن عزم علي فسمعا وطاعة ، فإني أعلم أنه إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني . فقالت الملائكة : دون أن يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لأن الحكم أشد المنازل وآكدها ، يغشاه الظلم من كل مكان ، إن وقي فبالحري أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي
--> 1 - قصص القرآن . شرح أحوال لقمان . 2 - مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث .