الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
389
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الكريم ! ( الرزق الكريم ) يشمل كل رزق ذي قيمة ، ومفهوم ذلك واسع إلى درجة أنه يشمل كل المواهب والعطايا الإلهية ، ومنها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وبتعبير آخر فإن " الجنة " بكل نعمها المعنوية والمادية جمعت في هذه الكلمة ، والبعض فسر " الكريم " بأمرين : الجيد والخالي من المنغصات ، ولكن يبدو أن مفهوم الكلمة أوسع من ذلك بكثير . ثم تضيف الآية الكريمة التالية ، موضحة نوعا آخر من العدالة فيما يخص عقاب المذنبين والمجرمين ، فيقول تعالى : إن الذين كذبوا آياتنا وسعوا في إنكارها وإبطالها وتصوروا أنهم يستطيعون الخلاص من دائرة قدرتنا . . . والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم . فهناك كان الحديث عن " الرزق الكريم " وهنا عن " الرجز الأليم " . " الرجز " : في الأصل بمعنى الاضطراب وعدم القدرة على حفظ التوازن ، ومنه قيل " رجز البعير رجزا " فهو أرجز ، وناقة " رجزاء " إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها . وأجبرت على تقصير خطواتها لحفظ توازنها ، ثم أطلقت الكلمة على كل ذنب ورجس . كذلك فإن إطلاق كلمة " الرجز " على المقاطع الشعرية الخاصة بالنزال في الحرب ، من باب قصر مقاطعها وتقاربها . على كل حال فالمقصود من ( الرجز ) هنا ، أسوأ أنواع العذاب - الذي يتأكد بإرداف كلمة " الأليم " أيضا وأنواع العقوبات البدنية والروحية الأليمة . والتفت البعض إلى هذه النكتة ، وهي أن القرآن الكريم حين ذكر نعم أهل الجنة لم يستعمل كلمة " من " ليدلل على سعتها ، بينما جاءت هذه الكلمة عند ذكر العذاب لتكون دليلا على محدوديته النسبية ، ولتتضح رحمته تبارك وتعالى . " سعوا " : من السعي ، بمعنى كل جهد وجد في أمر ، والمقصود منها هنا ، الجد